تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
التمييز المشار إليه . إنه لا ينبغي للشياطين وأتباعهم أن تكون لهم الأهلية في الدنو من روح القرآن ومن مناهجه التي جاء بها الوحي المُقدَّس لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، فهم أساساً فاقدون لهذا الأمر . فالشياطين هم الأرواح الشريرة المنتشرة في محيط الأرض ، والرأس فيهم إبليس الرجيم ، وإبليس هذا ما برح ينشط في حركته كلما تضاءل عمره وامتدت سُنوّه لِيُضلّ أكبر قدر ممكن من عديد بني الإنسان . والأبالسة الظاهرون إنما هم نسخة عن الأبالسة الباطنين ذوي الإيحاء بالزخرف والغرور . ومن جملة منهجهم أنّ أفكارهم عديمة الانسجام ، تعجّ بالتناقض والتفاهة والضعف ، وأبعد ما تكون عن العقلانية ، والطهر ، والقداسة . بينما القرآن المجيد مفعم بالنظم والانسجام : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فيهِ اخْتِلافًا كَثيرًا « 1 » . نعم ؛ إن القرآن الكريم عديم التناقض ، فلا تجد حرفاً واحداً يختلف عن غيره مما ورد فيه . مضافاً إلى أن الفكر الشيطاني عديم الجذر ، ولا يمتُّ إلى الحق بصلة لا من قريب ولا من بعيد . فهل رأيت شيطانيًّا من جموع الإنس أو الجن يتحدَّث عن كرامة الإنسان ، أو عن العدل ، أو عن الرحمة ، أو عن التعاون والطموح إلى الأسمى والأقدس ؟ . كل ذلك لأنهم يخونهم
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 82 .