تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
مسؤولياتهم تجاه هذه الناقة المعجزة ، وليُؤكِّد لهم أنّ الأمر ليس كما يبغون من تجاهل المعجزة الإلهية ، ومن استغلالها بالصورة السيئة . نعم ؛ إنّ المعجزة الإلهية لا تجري على أيدي الأنبياء ، والرسل ، والأئمة عليهم السلام عبثاً أبداً ، إذ لا محل للعبث في ناموس الحكمة الربانية ، بل الأمر كله محسوب بأدق الحساب . وإذا كانت السُّنن الإلهية التي أجراها الله تعالى للخليقة ، مثل الجاذبية ، ومثل الضغط الجوي ، ومثل قابلية النار للإحراق ، ومثل سُنَّة الموت ، هي الحاكمة على نظام الخليقة من أصغر ذرة إلى أوسع مجرة ، فإنّ عالَم الأمر الإلهي يختلف عن عالَم السُّنن هذه . إنه دستور يصدر مباشرة من الله تعالى ، فيتحقَّق في أقل من لمح بالبصر . وهكذا فإن السُّنَّة شيء ، والأمر شيء آخر . والحقائق الربانية تُشير وتُؤكِّد أن الفراغات الحاصلة في السُّنن الإلهية يأتي فيها وخلالها الأمر الإلهي ، ولا مستحيل يقف بوجه تحقُّق الأمر الإلهي ، إذ السُّنن وما نُسمِّيه ( بالنُّظُم ) هي من خلق الله ، وتحت هيمنته ، ولا تجري إلَّا بأمره أيضاً . وهكذا رأينا كيف خرجت الناقة من رحم الجبل ، رغم أنّ السُّنَّة في الخلق تقول بعدم إمكانية تحوُّل الصخر إلى ناقة حية وذات مميزات خاصة ، تكون الإساءة إليها مساوية للهلاك والتعرُّض للعذاب الأكيد . وذلك لأن الأمور كلها إنما هي بيد الله تعالى وفي قبضته ، يفعل فيها ما يشاء ، وهو العليم الحكيم . هذا ما أكَّده ربُّنا سبحانه في قوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة يس ، آية : 82 .