نظام التكالب على الخلود . فهذه أنظمة ثلاثة للفساد ، كانت أمة عاد مُبتلاة بها ، وكان لا بد من اقتلاع جذورها . ولكن يبقى القول بأن هذه العملية صعبة للغاية ، لأنها بحاجة إلى توفير مزيد من الشروط .
- فَاتَّقُوا اللّهَ
أي : قرروا واعملوا على تغيير تلكم المفاسد الثلاث تماماً ، واعزموا على النهوض والانبعاث من جديد ، وهي ما يُطلق عليه في الاصطلاح العصري : ميلاد مجتمع .
2 - وَأَطيعُونِ
تقوى الله عملية صعبة جدًّا ، وهي ثمن دخول الجنة ، والخلاص من عذاب الجحيم . ولكن طاعة الرسول ليست بأقل صعوبة منها . والسبب في ذلك أن مشكلة التاريخ الكبرى ، هي مشكلة الولاية ، وقبول المبعوث من السماء والمُعيَّن من قبل الله عزَّ وجلَّ ، ولم يختلف أهل دين ، بل ولا أهل الدنيا ، على شيء كما اختلفوا في أمر القيادة والولاية ، لأن الماديين لا يستوعبون أن يأتيهم رجل مثلهم ، فيصير قائداً عليهم ، فيتَّبعوه باسم ربِّ السماوات والأرض . أما المؤمنون فإنهم في امتحان صعب لمعرفة الولاية والتسليم لها .
ثم إن هذه الطاعة لا ينبغي أن تكون مقرونة بمصلحة شخصية أو عامة ، وإنما يفترض أن تكون مُشيَّدة على أساس تقوى الله ، لئلا تشوبها شائبة شيطانية .
بصائر وأحكام
1 - تقوى الله تعني ممارسة سلوك خاص ينتهي إلى انهيار النظام
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣٣