تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المخدوعون من قبل غيرهم ؟ . يبدو أنهم الذين يغوون أنفسهم ، حيث لا ينفعهم ما لديهم من العلم . وهذه من أهم المشاكل النفسية التي يُعاني منها الإنسان . إذ ليس بالضرورة أن يتم خداعه وإضلاله من قبل الآخرين . فهو يُغوي نفسه بنفسه ، وذلك عندما يستبد به الغرور والكبر ، إذ يُنكر الحقائق رغم وضوحها ، حتى إنه لدى ذلك يتجرَّأ على الدعاة إلى الله ، والمهتمين بإبلاغ الحقائق إلى الناس ، فيحاول إسقاطهم . وقد ورد في الحديث النبوي الشريف : « . . بِئْسَ الْقَوْمُ ، قَوْمٌ يَقْذِفُونَ الْآمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ ، وَالنَّاهِينَ عَنِ المُنْكَرِ » « 1 » . بلى ؛ إن أعظم الخداع ؛ هو خداع الذات . فإذا خدع المرء نفسه ، فمن يقدر على هدايته وهو قد خدع نفسه عن سابق إصرار ، وهو حينذاك كما المريض الذي يأبى تناول الدواء ، متجاهلًا مكانة الطبيب وعلمه بدائه ودوائه . بل لعل مثل هذا الفرد لا ينفعه الدواء وإن تناوله مرغماً ، لرفضه التام والمسبق لمصداقية المداوي والدواء . علماً بأن الحق حق ، والباطل باطل ، ولا مدخلية لأهواء الناس في تحديد الحق وتمييز الباطل . وحيث نتأمل جيداً ، نجد أن هذه البصيرة واضحة جدًّا مع أنها تعكس أزمة كبرى لدى البشر ، الذين يخدعون أنفسهم ، ويؤمنون بأن ما يرونه هو الحق ، وليس هناك حق خارج إطار ظنونهم وأهوائهم . فيا ترى ما هي هذه الغواية للذات ؟ . هل هي سُنّة إلهية ؟ . أم هي نابعة من الجهل المركب الذي يركس فيه البشر ؟ . أم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 311 .