في وعود رسول الله موسى ( ع ) ، التي أطلقها لهم ، حيث كان قد حَدَّثهم من قبل بأن كيد فرعون سيعود إلى نحره لا محالة ، ورُبَّما غفلوا عن ضرورة الاستعداد للامتحان ، وخوض ساعة العسرة لاستخراج شوائب الشرك والنفاق من نفوسهم .
ولكن أصحاب موسى ( ع ) - إلَّا القليل من ذوي التقوى والبصيرة - قالوا - حينما رأوا فرعون وجنوده - بأنهم مدركون ، وأن محاولتهم للتخلُّص من ظلم فرعون محكومة بالفشل ، جاهلين - أو متجاهلين - ضرورة التوكُّل على الله تعالى ، والإيمان بقدرته على الانتصار لأوليائه باليقين بأن الطاغية لا يقدر على تحقيق كل ما يصبو إليه ، وأنه مجرد بشر مخلوق ، وأنه طالما انهزم في المواجهات المُتكرِّرة مع نبي الله موسى ( ع ) ، بفضل الله ومنِّه ، مثل هزائمه المتوالية مقابل المعاجز العظيمة التي أجراها الله تعالى على يد نبيه الكليم .
وبالفعل ، لقد كانت لحظتهم الحاسمة حين تراءى لهم جمع فرعون ، ولكنهم سجَّلوا نقطة ضعف في مسيرتهم الرسالية .
ونبي الله موسى ( ع ) كان له شأن آخر يتحدَّث عنه السياق لاحقاً .
بصائر وأحكام
بالرغم من أن جَمْع النبي موسى ( ع ) الذين هرعوا إلى إطاعة نبيِّهم بالخروج عن أرض مصر ، وقد دفعهم إلى ذلك الظلم الذي تعرضوا له طيلةَ سنين مديدة من قبل فرعون ، إضافة إلى علمهم التام بأن موسى ( ع ) ليس مجرد مُخلِّص ومنقذ لأمة بني إسرائيل فحسب ،
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٣