تفصيل القول
الآيات القرآنية المجيدة تهزُّ وجدان الإنسان ( الواعي ) هزًّا عنيفاً . . والآية الشريفة تُبيِّن أنه ، بالرغم من كثرة النعم الإلهية المتوالية على الإنسان ، لم يُقدِّر الله حق قدره . وهكذا يضحى ابن آدم مُداناً بهذا العتب الإلهي .
1 - ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
وإزاء هذا العتاب الإلهي في الدنيا ، يحسّ الإنسان في وجدانه بخجل جارف ، لما أودع الله في ضميره من بواعث الخير وقيم الحق ، فكيف به إذا وقف موقفه يوم القيامة ، حيث تتجلَّى له قوة الله وعزَّته أكثر منها في دار الدنيا ؟
لقد دعا الكثير من بني البشر من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ، وغفلوا عن الله والتجؤوا إلى من هو عاجز حتى عن خلق ذبابة واحدة ، وعاجز عن استنقاذ ما قد يسلبهم الذباب ، فما هو موقفهم غداً أمام عتاب الرَّبِّ لهم ؟
إنّ قلةً من الناس ، وهم المؤمنون الناضجون ، إذا ما ذُكِرَ الله وجلت قلوبهم ، وإذا تُلِيت عليهم آياته زادتهم إيماناً وكانوا على ربهم يتوكلون .
إن هؤلاء وحدهم يشعرون بخواء قواهم ، وأن الواحد منهم كريشة في مهبِّ الريح العاصف . أما مَنْ سواهم فلا تهزُّه تذكرة الله ولا اسم جلالته .
بلى ؛ عندما يتذكَّر الإنسان ضعفه ، ووحدته ، ويتذكَّر جهله . . ثم يُتبع ذلك بتذكُّر قوة الله ومدده ورحمته وعلمه وتعليمه له . . فإنه
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٠