تفصيل القول
بعد أن يُحْكِمَ الله آياته ، ومن آياته سبحانه أولياؤه من الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وينسخ ما يُلقي الشيطان في أمنياتهم وتلاواتهم لنصوص الوحي المقدس ؛ فإن هذا النسخ الإلهي لوساوس الشيطان يأخذ صورة أخرى ، حيث يجعلها الرَّبُّ تعالى فتنة للذين في قلوبهم مرض ، وهم المنافقون وناصبوا الأذى لأئمة الحق والهدى وأتباعهم ، وكذلك للقاسية قلوبهم ، وفي مقدمتهم اليهود وهم الأشد عداوة من بين أهل الكتاب للمؤمنين .
وحيث لا يرعوي هؤلاء لكل كلمات الإنذار ، فإنهم سوف يُفضحون وتنكشف سرائرهم ، كما ينكشف مكرهم بالرسالة من قبيل إيذاء الرسول الأعظم ( ص ) في أهل بيته الطيبين الطاهرين وفي شيعتهم المؤمنين .
وحيث يسقط مرضى القلوب والقاسية قلوبهم في الفتنة ، فإن عنوان الظلم يصدق عليهم ، وسوف يُعانون من تبعات ذلك ويبلغون الغاية في النَّصَب والتَّعَب ، وتضيع سعادة الدارين من أيديهم . . فلا يفلحون أبداً .
والظالم حين ينفلت عن إطار الحق فسوف يُنبذ بعيداً عن الحق . فلا يُفكر أحد أنه لو خالف الدين وعارض الرسول فسوف يبقى على مقربة منهما ، فإذا رغب في العودة وُفِّق لها . كَلَّا ؛ إنه سوف يُصبح في شقاق بعيد ، حتى لا يبقى فيه أثر من الرسالة ، ولا بقية من الهدى ، والعياذ بالله .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢١