2 - يَأْتُوكَ رِجالًا
إنهم يأتون إليك أنت صاحب الدعوة وليس فقط إلى بيت الله الحرام ، حيث قال سبحانه حكاية عن دعاء النبي إبراهيم ( ع ) لذريته : رَبَّنا إِنّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوادٍ غَيْرِ ذي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ « 1 » .
ولكن لماذا قال ربنا سبحانه رِجالًا أي مشاة ، هل لأن أكثر من يستجيب هم عامة الناس الذين لا يملكون إلَّا جهدهم ، أم لأنّ الأصل في الحج هو التواضع وهو يتناسب وحج المشاة ، وقد حج سبط رسول الله ( ص ) الأكبر الإمام الحسن المجتبى ( ع ) خمساً وعشرين حجةً ماشياً وكانت النجائب تُساق بين يديه « 2 » ، أم لأن الاستجابة تكون من قبل المحيطين بالمسجد الحرام قبل غيرهم وهم يأتون إليه مشاة في العادة ؟ .
كل هذه الوجوه محتملة ، والجمع بينها ممكن .
3 - وَعَلى كُلِ ضامِرٍ يَأْتينَ مِنْ كُلِ فَجٍّ عَميقٍ
يصف ربنا سبحانه هنا ركوب الحاج بالضامر ؛ لأنه يقطع المسافات الطويلة ويعاني من مشاكل ، كما يُبيِّن طبيعة أرض الحجاز الجبلية التي لا بد من اختراقها بصعوبة ، فهناك الفجاج العميقة التي تُحيط بها الجبال الشاهقة .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية 37 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج ، ص .