تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وعن أنس بن مالك قال : سَمِعْتُ رَسُوْلَ الله ( ص ) يَقُوْلُ : إِنَّ اللهَ تَعَالَىْ يُبَاهِيْ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ المَلَائِكَةَ ، يَقُوْلُ : يَا مَلَائِكَتِيْ ؛ انْظُرُوْا إِلَىْ عِبَادِيْ شُعْثاً غُبْراً ، أَقْبَلُوْا يَضْرِبُوْنَ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيْقٍ ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّيْ قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ ، وَشَفعتُ رَغْبَتَهُمْ ، وَوَهَبْتُ مُسِيْئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ ، وَأَعْطَيْتُ مُحْسِنَهُمْ جَمِيْعَ مَا سَأَلَنِيْ غَيْرَ التَّبِعَاتِ الَّتِيْ بَيْنَهُمْ « 1 » . تفصيل القول وإذ توفَّر الأمن لبيت الله ، وتوفَّر فيه الطهر من الشرك ومن كل دنس ، حان الآن ميعاد الدعوة إليه ، فقال سبحانه : 1 - وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجّ هكذا كانت الدعوة عامة لجميع الناس من مختلف البلاد ومختلف الطوائف . وهذه ميزة بيت التوحيد أنه في الوقت ذاته بيت الوحدة التي تتسامى على كل الحواجز والقيود . وهذه الدعوة تتناغم مع فطرة البشر التي خلقها الله تعالى على التوحيد ، فقال سبحانه : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفًا فِطْرَتَ اللّهِ الَّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . ومن هنا فإن أفئدة الناس تهوي إلى صاحب هذه الدعوة الخالصة ، وتتقاطر الوفود من كل حدب وصوب إلى بيت الله الحرام ، فإذا بهم :
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان ، الشيخ الطبرسي ، ج 7 ، ص 146 . ( 2 ) سورة الروم ، آية 30 .