أبيه وقومه ، وكسر أصنامهم ، واستعداده لِيُحرَق بالنار لولا أن الله قال لها كُوني بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهيمَ « 1 » ، ومن ثم ترك وطنه بابل ووضع بعض ذريته عند البيت الحرام ليُقيموا الصلاة ، واستعداده لتقديم ابنه قرباناً لربّه . . كل ذلك جعله قدوة في الحنيفية البيضاء ، وهاهو الأمر يأتي من عند الله أن البيت الحرام هو بيت التوحيد الخالص من أية شائبة للشرك .
وبعد أن يُطهِّر المؤمن قلبه من الشرك ، يُجاهد من أجل تطهير محيطه من سائر الأدران بإزالة مظاهر الشرك ، حيث قال سبحانه : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَدًا « 2 » .
باء : نبذ كل رجس ونجس .
- وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
فبيت الله مهوى أفئدة عباد الله ، ولابد أن يكون نظيفاً يتحلى بالزينة التي قال عنها ربنا سبحانه : يا بَني آدَمَ خُذُوا زينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفينَ « 3 » .
وحيث قال الله سبحانه :
- لِلطّائِفينَ وَالْقائِمينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
خصّ الطوائف التي تجتمع في هذا البيت ، وهم الذين يطوفون حول الكعبة أو الذين يقومون فيه للعبادة والاعتكاف ، وأخيراً : الذين
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية .
( 2 ) سورة الجن ، آية 18 .
( 3 ) سورة الأعراف ، آية 31 .