تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
تفصيل القول 1 - وَإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهيمَ مَكانَ الْبَيْتِ النبي إبراهيم ( ع ) الذي يحترمه أتباع كبرى الأديان الإلهية ( اليهود والنصارى والمسلمون ) بدأ بناء أول بيت وُضِعَ للناس ، حيث إنّ ربنا يُبَوِّئُهُ مكانه ليشيد فيه البناء الذي يقول عنه ربنا سبحانه : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ الْعَليمُ « 1 » . وليس كل شخص يصلح لبناء قاعدة التوحيد الحنيف ، إنما الذي أسلم لربه كليًّا وكان في ذروة الدعوة إلى الله وحده . وقد حدَّد ربنا في هذا آليات القيم المثلى التي قامت عليه قاعدة التوحيد : ألف : نبذ كل شرك : - أَنْ لا تُشْرِكْ بي شَيْئًا هنا جاءت الكلمة بصيغة الشيء ( وليس الشخص ) ؛ لأن الشرك بالله يبدأ بالعلاقة بين الإنسان وما في الدنيا من زينة ؛ فقد يعبد المرء الثروة ، وقد يعشق السلطة ، وربما طغت عليه عصبية قوم أو أرض ، أو استحوذ عليه حب النساء والبنين ، ولا تلبث هذه العلقة أن تتجسَّد في رمز مثل صنم أو علم أو شخصية أو ما أشبه . والتوحيد الخالص الذي مثَّله النبي إبراهيم ( ع ) في الثورة ضد
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 127 .