إلى خلقه فقد ينبغي للمرء المسلم ان ينظر إلى عهده " .
إن القرآن قد يخاطب رسوله في نصوصه ولكنه لا يعنيه فقط ، بل ويعني معه كل شخص تال له ، جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن القرآن نزل على لغة " إياك أعني واسمعي يا جارة " . أي أنه خطاب موجه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنه شامل ايضاً لك ولي ولكل التابعين له .
حينما يقول القرآن : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ( محمد / 19 )
يجب ان أبادر بالاستغفار لأنه خاطبني شخصياً بذلك .
وحينما يقول الله : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا . . يجب ان استعد لتلبية امره ، وأقول : لبيك اللهم لبيك ماذا تأمرني ؟ .
وحينما يقول : يَآ أَيُّهَا النَّاس أقول : نعم . ماذا نعمل ؟ وهكذا .
لقد كان أولياء الله العارفون يتلون القرآن بهذه الصفة ، فكانت جلودهم تقشعر وقلوبهم ترتجف حين يقرؤون آية ، بل كانوا يصعقون لعظمة وقع الآية في نفوسهم .
لقد تلا الإمام الصادق ( عليه السلام ) آية في صلاته وردّدها مرات ، فصعق صعقة ووقع مغشياً عليه ، فلما أفاق سئل عن ذلك منه ، قال : " لقد رددتها حتى سمعتها من المتكلم بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته " . « 1 »
2 - وتنشأ من صفة الإيمان بالقرآن صفة كريمة أخرى ؛ هي الاستعداد
هامش
( 1 ) الصافي ، ج 1 ، ص 47 .