تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
لذلك يهدينا السياق ذاته إلى المعاني الدقيقة للكلمات لأنها وضعت في موقع متناسب جداً مع تلك المعاني ، فإذا أردنا ان نعرف بالدقة معنى اللفظ كان علينا مراجعة ما قبلها وما بعدها ، لمعرفة ما يتناسب معهما من معنى لهذه الكلمة ، فمثلًا لو أردنا ان نكتشف معنى " قصد " في هذه الآية وَعَلَى الله قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ( النحل / 9 ) لو أردنا ذلك قارنا بين القصد ، والجائر ، والهداية ، فنعرف معنى القصد ، لأنه جاء في مقابل الجائر الذي يعني المائل ، فالقصد هو المستقيم ، والجائر هو الظالم فالقصد هو العادل . أو إذا أردنا التعرف على معنى " نفش " في هذه الآية وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ( الأنبياء / 78 ) لو أردنا ذلك لم يكن علينا الا قياس كلمة نفشت بالحرث والغنم والحكم ، مما نعرف انه اتلاف الحرث ، وهكذا . وقد جاء رجل إلى صحابي فسأله عن معنى " الأبّ " الذي جاء في الآية الكريمة وَفَاكِهَةً وَأَبّاً فلم يعرفه . وجاء علي ( عليه السلام ) وقال : إن معنى اللفظ موجود في الآية ذاتها ، لأن الله سبحانه يقول : وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ( عبس / 31 - 32 ) ج - التفسير . إن معرفة الإطار التاريخي الذي شاهد نزول الوحي ، ومعرفة المورد الخاص الذي نزلت فيه الآية ، والموقف الاجتماعي الذي وجهته الآية ، ذات أثر كبير في تفهم المعنى الدقيق للآية .