ومعرفة تفاسير أئمة الوحي ( عليهم السلام ) للآية قاطعة في معانيها ، بيد ان تفاسير الأئمة عليهم السلام قد تختلف فيما بينها ، أو تبين تطبيقاً واحداً للآية ، وهنا لابد ان نتخذ منها سبيلًا لفهم المعنى العام الذي يحل مشكلة الاختلاف - من جهة - ويعطي الآية تطبيقات أشمل من جهة ثانية ، ولذلك يجب ان لا نجمد في النصوص الواردة في تفسير الآيات على أنها المعاني الوحيدة التي تحملها ، بل نتخذ منها وسيلة لفهم المعنى الأشمل للآية ، وندرس كيف ولماذا انطبقت الآية على المورد الذي يعينه التفسير ، لنعرف انه هل يمكن تطبيق الآية ايضاً على مورد متشابه أم لا ؟
فمثلًا جاء في بعض النصوص التفسيرية أن الآية الكريمة إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( النحل / 106 ) نزلت في حق عمار بن ياسر ، حسناً فهل من الممكن تجميد الآية في عمار ؟ كلا . بل يجب ان نفكر كيف جاءت الآية تطبيقاً على حالة عمار . . . أليس لأنه كان قد اكره على الشرك ، فأعطاهم بلسانه ما احبوه ؟ أوليس ذات الموقف لو تكرر لرجل اليوم وصنع مثل ما صنعه عمار تنطبق عليه .
إن هذا الأسلوب من التفكير يجعل القرآن حياً ابداً ، وقد امر به الدين ، فجاء في الحديث : " لو أن القرآن كان يذهب بموت من نزل فيهم لذهب القرآن كله ، وإنما مثله كمثل الشمس ، كل يوم جديد " .
بهذا نعرف ضرورة الاستفادة من التفسير الصحيح بالفهم الواعي لحدود تطبيق التفسير لعموم الآية .
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥