والتعبير ، فيكون كشف المنحنيات التعبيرية والايحاءات اللفظية ذات أهمية خاصة في القرآن أكثر من أي كتاب آخر ، لأنها معنية فيه بشكل لا يوصف .
يبقى السؤال عن كيفية الخروج ؟
والجواب : على الفرد :
1 - ان يتجرد اولًا عن موجبات المناخ الفكري الذي يُصور له معنى جامداً للفظ .
2 - ثم الرجوع إلى المادة الأساسية التي تجمع كل التصريفات للكلمة ، والتفكير في المعنى المناسب لربط هذه المجموعة باللفظ ، فمثلًا نجمع معاني يعرشون ؛ عرشاً معروشات ، ونعود إلى تصريفات اللفظ الأخرى ؛ عريش ، وعرش وما أشبه . . لنستنبط منها جميعاً معنى البناء الفوقي ، لأنه يجمع معاني سرير الملك والبناء المرفوع وسيباط الكرم والخيمة من الخشب ، هذه المعاني التي ذكرتها العرب لهذه الالفاظ .
3 - قياس موارد استعمال اللفظ ببعضها ، ليعرف المعنى المشترك الذي يمكن ان يتصور جامعاً بين هذه الموارد . ومن الطبيعي ان يعتبر في الاستعمال ان يكون على لسان أهل اللغة المعتنين بالبلاغة .
والأدباء اليوم يكتشفون ظلال الكلمات وإيحاءاتها من موارد الاستعمال في منطق البلغاء أكثر مما يكتشفونها في بطون الكتب اللغوية ، وذلك لأن ما في كتب اللغة لا يعدو ان يكون تسجيلًا ميتاً لموارد الاستعمال ، أو استنباطاً لمعنى مشترك منها قد قام به مؤلفو الكتب ، ومن هنا يكون تعرف الشخص ذاتياً بهذه الموارد واستنباطه بنفسه المعنى الجامع بينها ،
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢