تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
جميعاً باتجاه الخير والحق . وكلمة التزكية مشتقة من الزكاة ؛ وهي الطهارة . وأساس التزكية تقوية الإرادة البشرية ، وتحكيم حس التحرر من الأهواء والشهوات ، وتحكيمه في سلوكه . ولا تهدف التزكية أكثر من تطهير البشر وتنظيفهم . بينما التعليم يهدف إضافة " المعارف " الجديدة للإنسان ، لدفع عجلة البشر إلى الامام . وهو يعتمد على طاقة العقل الكامنة فيه . فالعلاقة بين التزكية والتعليم تشبه إلى حد بعيد العلاقة بين تنظيف ماكنة السيارة وبين وضع الوقود فيها . إذ التنظيف يغسل المواد الضارة ، والوقود يضيف مواد جديدة . فوقود الإنسانية في مسيرتها الحضارية هو العلم ، ولكن هذا الوقود لا ينفع من دون تنظيف ماكنة الإنسان من الاخلاق الفاسدة والأفكار الباطلة . من هنا ؛ تكمِّل عملية التزكية عملية التعليم وتأتي الواحدة تتمة للأخرى . 2 - اما كيف يجمع القرآن بين التزكية والتعليم ؟ فهذا يجب ان نبحث فيه عبر عدة نقاط : أ - ان القرآن الحكيم يوجه الناس إلى الحق ، بالحق ذاته ، فلا يجعل الباطل وسيلة لدعوة الناس إلى الحق شأن سائر الكتب التربوية التي قليلًا ما تنظر إلى وسيلة تحقيق الهدف التربوي . من هنا يبين القرآن الحكيم السنن الكونية والقوانين الفطرية التي تحكم الحياة وتوجه الناس إلى معرفتها لكي يزكوا أنفسهم بمعرفتها .
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 19 | السيد محمد تقي المدرسي