وينبغي أن تكون خطط الحياة منطلقة من التصديق بالجوانب السلبية ، حتى يمكن علاجها بلا تورط في سلسلة من المثل الطوبائية .
ومن الفلسفات ما تنكر الله ؛ فهي لا تؤمن بالواقع ككل فلا تتسم الا ببعض الواقعية ، تماماً كالفلسفات التي تنكر الكائنات ، أو تزعم أنها هي الله سبحانه ، فهي ايضاً تكفر بالواقع كله .
ومن الفلسفات ما تؤمن فقط بجوهر الأشياء ، وتزعم ان مظاهرها باطلة فلذلك لا تؤمن بواقعية كل شيء بقدر ما تؤمن بأنها ظلال للحقيقة الكبرى .
2 - الشمولية :
الإنسان ينظر من زاوية معينة ، بينما تتسم نظرة القرآن بالشمول ، فهو حين يأمر بشيء لا يفرط في تقديره لهذا الشيء أو تجاهله الأشياء الأخرى التي ينبغي ايضاً العمل بها .
وفي حقل الفلسفة ؛ يهدي القرآن إلى كل الحقائق ، دون ان يفرط في دور إحداها على حساب الأخرى ، فالدنيا حق والآخرة حق والنار حق والجنة حق والشهوات حق والعقل حق والفرد حق والجماعة حق . وفي حقل المنطق ( ميزان التفكير - ومنهج المعرفة ) وحول العوامل التي رأت كل فلسفة ان كل واحد منها مثلًا تمنع المعرفة ، قال القرآن ان جميعها مؤثرة في حجب الحقيقة عن الإنسان .
فبينما قال اتباع المدرسة السلوكية بتأثير الفعل المنعكس ، واتباع المدرسة التكوينية بتأثير مكونات الشعور ، والمدرسة الوظيفية بتأثير قانون التكيف مع البيئة ، والمدرسة الترابطية بتأثير قانون التداعي ،
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٦