مِنْ خِلَافٍ وَلُاصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى * قَالُوا لَن نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَآ * إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى ( طه / 70 - 73 )
إن المجتمع الذي قاومه هؤلاء السحرة التائبون كان يتمتع بقوة رادعة عقابية ، بيد ان المؤمنين ، وهم افراد من المجتمع ذاته ، كانوا يتمتعون بالعقل الذي يهديهم إلى الحق ، ثم بإرادة تحررهم من ضغوط المجتمع ، والتي عبرت عن نفسها في أقسى العقوبات ، ولكنها عجزت عن تحويل الإنسان إلى آلة لا تعقل ولا تشاء .
ان هذه النقطة عظيمة ، ليست لأنها تشكل فقط حجر الزاوية في بناء الإنسان الكامل ، بل لأنها تعتبر عدسة ضرورية في مجهر علم الاجتماع ، فحين نتجاهل هذه الحقيقة نتخبط في تقديراتنا للاحداث وللاشخاص ولمسيرة الحياة .
7 - والمجتمع بثنائية الخيوط التي تحركه والتي ترتبط بنفسيات المجموعة البشرية التي يتحرك كل فرد منهم ضمن محور الايجاب والسلب ، لابد وان يتكون من خيرين واشرار ، ولابد أن تكون المقاومة باتجاه الاصلاح أو باتجاه الفساد ، هي التي تحدد تحركات هذا المجتمع ، فأمام كل فريق ينشد الخير بفعل تفوق الجانب الايجابي في نفسه على الجانب السلبي ، لابد ان يقف فريق آخر يقاوم هذا الخير ، وإذ لا يمكن ان يكون الأخيار خالصين من كل عيب ، لا يمكن
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٠