والجبن ، وسائر الصفات البشرية .
ولا يعني هذا سوى ان المجتمع سيضغط على الفرد باتجاه الطابع العام ، وهذا الضغط هو بدوره مجموع ضغوط الافراد الذين يشملهم اطار المجتمع .
والضغط قد يرتفع إلى مستوى العقاب المادي ، فيكون بمستوى الحكومة ، وقد يكتفي بالعقاب الأدبي فنسميه بالقيم .
إلا أن الضغط سواء كان عقاباً أو عتاباً ، لا يحول الفرد إلى آلة صماء ، يستجيب لنداء الجماعة ، بل إنه :
اولًا : يمتص بعض ضغط الجماعة بمستوى مقاومته لهذا الضغط ، فإذا كان الضغط مثلًا بدرجة يحمل كل فرد من المجتمع ( وهم فرضاً مائة شخص ) إلى التحدث نصف ساعة حول القيمة التي يقدرها الجميع ، وكانت مقاومة الفرد بقدر تحتاج إلى نصف ساعة من التشجيع ، كان يعني ان هذا المجتمع لا يستطيع سوى دفع مائة فرد آخر نحو تطبيق منهجه ، ذلك لان كل فرد يقوم بامتصاص قدر من القوة الجماعية .
ثانياً : يستطيع بعضٌ الصمود امام ضغط الجماعة بمستوى امتلاكه للإرادة الحرة التي لا تستسلم لأي نوع من الضغط ، حتى يصل إلى مستوى سحرة فرعون الذين آمنوا بموسى ، وضحوا بكل شيء في سبيل ايمانهم ، مقاومين جميع الضغوط حسبما يقص القرآن ذلك :
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى * قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَاقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٩