ان الكفار والفاسقين اختاروا لأنفسهم العمى فلم يفتحوا أعينهم على النور المبين ، وعملوا المستحيل في سبيل حجب النور الباهر عن التسرب إلى قلوبهم ، خوفاً من امكانية تأثرهم به وتنورهم بشعاعه الكبير .
لقد كان الكفار يتواصون بهذه المقولة التي نقلها القرآن الحكيم عنهم : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( فصلت / 26 ) انهم كانوا يحذرون من النور ويتهربون منه .
لقد جاء أحدهم إلى الرسول يسأله عن قرآنه فلما تلا النبي صلى الله عليه وآله بعض آيات الكتاب ، صعق الرجل وشدّ على فم الرسول بيده ، وقال : أناشدك الله والرحم إلّا سكتّ ( ! ) ثم تولى إلى قومه قائلًا : انه سحر يؤثر ! !
انه لم يستطع الصبر على تيار النور الذي كاد يلف قلبه ، لذلك اسكت النبي وتولى هارباً .
ان المطلوب من الإنسان الانفتاح على القرآن واستماع آياته بتدبر وتجرد . وعندئذ سوف يجد المرء كيف تحدث المعجزة ؟
لقد حاول رجل مجرم أن يتسلق جداراً لينهب المال ويغتصب النساء ، فسمع صوتاً ينبعث من داخل البيت ، ويتلو هذه الآية : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله ( الحديد / 16 )
فاستمع إلى الآية بضع ثوان ، ثم انفجر باكياً وقال : بلى آن ذلك الوقت الذي يخشع قلبي القاسي لذكر الله وما نزل من الحق ، بلى آن ، فهبط من الجدار وتولى بوجهه شطر مسجد ، واعتكف فيه إلى الأبد .
بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢