تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القرآن الحكيم — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
يريدهم ان يسمعوا كلامه ، ويتفهموه . فهل نستطيع ان نزعم انه لا يجوز التدبر فيه ؟ ولا يمكن ان نقول إن الروايات تنهى عن التدبر الذي أمر به الله ، بل الأكثر منطقية القول أن الروايات نهت عن شيء ، والآية أمرت بشيء آخر ، أو ان الروايات بينت حدود التدبر التي لا يجوز التجاوز عنها . فأي شيء نهت عنه الروايات ؟ الواقع ان على الانسان ان يتبع الحق الذي يعرفه ويدع الذي لا يعرفه ، إن الله سبحانه يقول : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ والفؤادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ( الاسراء / 36 ) وكذلك لا يجوز للانسان - في شريعة الاسلام - أن يقول شيئاً لا يعلم به ، قال الله سبحانه : وَأَن تَقُولُوا عَلَى الله مَا لَا تَعْلَمُونَ ( البقرة / 169 ) وقد اعتبر القرآن القول بغير علم كبيرة يعظمها الله ويستحقرها العباد ، فقال تعالى : وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ الله عَظِيمٌ ( النور / 15 ) ومن هنا لا يجوز ان ننسب فكرة أو عملًا لأحد ما لم نتأكد يقيناً انتسابهما إليه . كذلك لا يجوز تفسير كلام أي فرد إلا بعد التأكد من إرادته فعلًا لما نفسره ، والا اعتبر ذلك نوعاً من التحريف في كلامه وضرباً من التهمة . وتشتد خطورة الأمر بالنسبة إلى الله العظيم ، فأي قول ينسب إليه يجب ان نتأكد بالعلم اليقين أنه قاله ، وإلّا كنا قد افترينا على الله