من صفات العالم بالله ظهور علمه على سلوكه ، ومن ذلك قيامه بالليل وتهجده بين يدي الله ، وبذلك نستدل على أنه يحذر الآخرة فعلًا ويرجو رحمة ربه . فعالم الدين يجعل سواد الليل وهدوءه مطيّة رحلته التكاملية إلى العلم الحق ، ولا يكتفي بمجرد قراءة الكتب ، وإنما يتوغل في عمق الحقيقة بتزكية النفس وقيام الليل .
2 - الاستغفار
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ( محَمد / 19 )
ومن صفات العالم بالله أنه يجعل الاستغفار شعاره الدائم ، ضماناً لتواضعه في كل حال ، وإلا فإن معلوماته البسيطة تصبح مادة لاستكباره وتجبّره على الناس ، وبالتالي تصبح حجاباً بينه وبين ربه والعياذ بالله .
وينبغي أن يبدأ المستغفر بنفسه ويتوب إلى الله من ذنبه ، ثم يستغفر للمؤمنين والمؤمنات .
3 - الربّانية
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( آل عمران / 79 )
ينبغي أن يكون العالم ربانياً ، أي : يذكرك بالله منظره ، ويزهدك في الدنيا عمله . إنه لا يدعو إلى نفسه ولا إلى ما يرجع إليها من التحزبات الجاهلية والعصبيات القومية والعشائرية وغيرها ، ولا يجعل الدين وسيلة لتكريس ذاته أو مصالحه ، بل يدعو إلى عبادة الله فحسب .
أصول العقائد وأحكام التقليد والبلوغ — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٠