فكما أن جسمك الذي قد يتعرض للمرض أو الوسخ ، له ما يعالجه من دواء للعافية وماء للنظافة والتطهير ، كذلك الأمر بالنسبة لروحك وفكرك وعملك لهم ما يحييهم ويصحح مسيرتهم .
فقد يمكن للإنسان أن ينحرف - وهذا من طبيعة الخلقة - فهو خلق من ضعف وعجل ، وكان له التعرض للمشاكل والسقوط ، ولكن الأهم هو أن يصلح نفسه فيما بعد .
فالقرآن الكريم يبشر التوابين ويدعو الناس - على اختلاف مشاربهم وأسباب انحرافهم - إلى العودة والنهوض والتوبة في كل وقت وحين ، كما أنه يدعو المؤمنين بصورة خاصة إلى عدم اليأس من رَوْحِ الله ، ويخبرهم بأنه لا ييأس من رَوْحِ الله إلا القوم الكافرون ، إذ اليأس يعني الموت ، أو لنقل إن اليأس هو قتل متعمّد للذات وللفكر . وهذا لعمري ذنب كبير لا يضاهيه إلا الكفر ، والشيطان يثير في قلب ابن آدم هذا اليأس .
أن الله تبارك اسمه حينما يأمرنا باجتناب الطاغوت في سورة الزمر الكريمة ، لا يلبث أن يأمرنا بالتوبة والإنابة إليه ، لأن هذا الطاغوت قد ترك أثراً بليغاً وجرحاً عميقاً في روح الإنسان وطريقة تفكيره .
فما على هذا الأخير إلا التصميم على تركه وتجاوز آثاره الأليمة ، وهو بهذا الاجتناب إنما يبني لنفسه حياةً جديدة قائمة على أساس التقييم والنقد ، حيث يعقّب الله على قوله الأول بآيته المحكمة : " لهم البشرى " - المنيبون التائبون - ( فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ؛ أي أنهم يقبلون
في رحاب القرآن — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٠