عوامل الضغط . فحينما نقرأ القرآن بعمق ونستوعب آياته الكريمة ، فإننا نزكي أنفسنا ونعلمها ونصلحها ، وهنالك نتجاوز حالة الشك والريب ، ولذلك يقول ربنا سبحانه وتعالى في سورة البقرة : ( ذَلِكَ الكِتَابُ لَارَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ ) « 1 » .
لأن القرآن الذي أُنزل لمواجهة الريب ، قد وضعت فيه القدرة على إزالة عوامل الريب والضعف والانبهار بالآخرين ، والأفكار الدخيلة التي يتعرض لها المسلم ، فيدعوه إلى التحرر من تقليد الآباء والتقوقع على تقاليدهم ، كما يحرره من ضغوط الشهوات ، ثم يثير عقله ويضيئه ويضع أمامه المنهج الصحيح للتفكير .
فالله جل جلاله يقول : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُولُواْ الالْبَابِ ) « 2 » فهو يزود الإنسان المسلم ببرنامج عظيم ؛ يدعوه إلى إزالة الحجب ، وضغوط الشهوة والعقد النفسية في إطار اتباع الحق .
وليُعلم إن الخلاص من الريب ، يعني الوصول إلى الهدى ومن ثم الوصول إلى التقوى ، لأن جوهر التقوى هو المعرفة بالله وبالجزاء ، وهو الإيمان بالغيب وبالآخرة وبالرسل وبالحق .
وجذوة القول هي : أن اقترابنا من القرآن يعني ابتعادنا عن الشك والريب ، لأن القرآن ذاته كتاب لا ريب فيه .
* * *
هامش
( 1 ) البقرة / 2 .
( 2 ) الزمر / 18 .