بأرواحهم على عملية النقد الذاتي الصادرة أساساً عن قول القرآن والفطرة ، فيستمعونه ويتبعون أحسنه .
وهذا التحول الواقعي ليس إلا مصداقاً حقيقياً للهداية الإلهية لمن كان له قلب أو ألقى السمعَ وهو شهيد .
* * *
الصبر ؛ عبور إلى المستقبل
( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ ) « 1 »
بماذا ننمي في أنفسنا صفة الصبر ، وكيف نستطيع أن نصمد أمام المشاكل والتحديات ؟ وما هي القواعد والأسس القرآنية التي تمنحنا هذه الصفة المثلى ؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات تفرض ضرورة تبيين حقيقة أن الصبر يعني تجاوز الحاضر ، والنظر إلى المستقبل فكلما كان التركيز على المستقبل وتجاوز الحاضر ، كان مستوى الصبر والصمود أكبر فائدة وأعظم تأثيراً .
وبين هذا وذاك ، نجد أن من صفات الفرد المؤمن أنه لا يتجاوز الوضع الراهن الذي يعيشه بآلامه ومشاكله ، وينظر إلى المستقبل الذي يصنعه بنفسه ويوفقه الله إليه فحسب ، وإنما نراه يعيش أُفق المستقبل الغيبي ؛ أي أنه يكرس اهتمامه بمستقبله في الدار الآخرة ، ولذلك فإنه يرجو من الله مالا يرجوه غيره .
هامش
( 1 ) السجدة / 24 .