تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب القرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

القرآن كتاب دعوة وانطلاق

كيف استطاع القرآن الكريم ان يحرك العرب الجاهليين في بدء نزوله ويصنع منهم أمة واحدة لا تغيب عن بلادها الشمس ، فكانت أمة عظيمة مقتدرة ؟ ولا اتصوّر أن أمة مثيلة لأمة الاسلام قد جاءت أو ستجيء بحجمها وبحجم حضارتها . وهل نستطيع ونحن على أعتاب القرن الواحد والعشرين - حيث مضى على نزول كتاب الله حوالي خمسة عشر قرناً من الزمن - أن نجدد التجربة ونعود إلى تلك الأمجاد ؟ ! قبل كل شيء ؛ لابد من التأكد من أن كتاب الله كتاب دعوة وانطلاق فالقرآن من شأنه أن يخلق في الإنسان قابلية التوسّع والنمو ، فقد يصبح الإنسان الواحد لدى التزامه بتعاليم السماء أمة بمفرده ، وفقاً لمدى تفجّر طاقاته وإعمال قدرته على العطاء . يصنع القرآن كل ذلك بطرقٍ شتّى منها : أنه يفتح أمام أتباعه آفاقاً فكرية وروحية لا تعد ولا تحصى ، حيث يؤكد له أنه قد خُلق ليكون جليس الرب في مقعد صدقٍ ، وليكون ضيفه المكرم في جنة عرضها السماوات والأرض ، وأنه إنما خلق ليكون سعيداً وسيداً وملكاً في الدنيا والآخرة . ومنها ؛ أنه يوضح لهم ان أجلهم في الأرض محدود ، وأن الفرصة المتاحة لديهم لا تعوّض ، وأنه مسؤول عن التوفيق بين وجودهم في الحياة وبين الالتزام بتعاليم السماء ، ليحققوا وليثبتوا جدارتهم في أنهم المخلوقين الأرقى من بين سائر المخلوقات .
في رحاب القرآن — صفحة 29 | السيد محمد تقي المدرسي