أخرى ونحن بين هذه وتلك نتعرض للأمواج المتلاحقة من الإعلام الغربي المادي ؛ الإعلام الذي يهدف قطع جذورنا وتحويلنا عبيداً لأصحاب المال والقوة الذين هيمنوا على مقدرات الأرض بالباطل .
وهذه الثقافة المادية ، وهذا الإعلام المسموم الذي يأتينا كقطع الليل المظلم ، يضغط على أفكارنا وثقافتنا ، فلا يسمح لنا بالتفكير المستقل . ذلك لأنه يُصدّر لنا قوياً متلاحقاً مزخرفاً ، مزوداً بآخر التقنيات وأحدث الخبرات الشيطانية ، لغرض أداء مهمته في التأثير فينا ، سالباً منا - كما هو طابعه المقيت - كل عقلانية وحقانية ، باعتباره مجرد مصالح وأهواء وأفكار منمقة .
ومن خلال الرؤى القرآنية نستطيع رؤية الحياة والنظر إلى ما فيها من حوادث ومتغيرات ، ومن خلال فرقان ربنا نميز بين الحق والباطل ، فقد نستمع إلى نشرةٍ خبرية ، أو نشاهد برنامجاً تليفزيونياً ، أو نجلس إلى صفحة انترنيت ، أو نقرأ صحيفة أو كتاباً ، ولكن ما يهدينا إلى الحق من ذلك هو العقل الرشيد المؤيد بنور القرآن الكريم وبصائره وهداه وضيائه وموازينه وفرقانه ، نظراً إلى أن كتاب الله من شأنه أن يعطي القيم الصحيحة ، والميزان الحق الذي يطرد ويزهق الباطل ، فيعرفنا العدل والحق ، ويكرّه لنا الظلم والباطل .
أما الانحراف السلوكي والفساد الأخلاقي ، وهو الأصل الثاني الذي ترجع إليه أزماتنا الحضارية والتأريخية ، فهو الآخر
في رحاب القرآن — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤