ووفقاً لذلك ، أصبح ابن آدم بحاجة إلى من يهديه إلى سنن الحياة وطبيعتها وأنظمتها التي تتحكم فيه وفي الخلائق من حوله ، وبحاجة أيضاً إلى من يعلمه كيفية التعامل مع النفس والمحيط والآخرين .
أن القرآن هو ذلك الهدى والمعلم والنور والبصيرة ومنهج التفكير السليم ، وهو المعرفة والحقيقة . صحيح أن الناس ومن دون استثارة عقولهم ، ومن دون بلورة وجدانهم ، ومن دون أدائهم ميثاقهم ، وبالتالي من دون تفعيل أجهزة الرؤية والمعرفة في أنفسهم ، يعجزون عن الاستفادة من القرآن ولكن الصحيح أيضاً ان من دون القرآن وهداه وبصائره وعلمه وتذكرته وتزكيته ، عاجزون عن الاهتداء سبيلًا .
يقول الكتاب المجيد : ( قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَبِّكُمْ ) أي ما يعرف ابن آدم كيفية الحياة السعيدة وكيفية العيش بسلام وأمن ، لتحقيق التطلعات والطموحات .
فالبصيرة هي ما يبصر به الإنسان ، وما به يعبر إلى الحقيقة .
( فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ( إن هذه البصائر ليست مفروضة عليك ، وإنما هي فرصة لك فإذا اردتها استطعت الاستفادة منها ، واعتمادها منهجاً لحياتك .
إذن ؛ فهي كلها فائدة للإنسان ذاته قبل غيره .
( وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهِا ) إذ النتائج العكسية سوف تترتب على من اعرض عن البصر والبصيرة ثم إن الله أورسوله ليسا مسؤولين عما يختاره الإنسان لنفسه ، وإنما المسؤول الأول
في رحاب القرآن — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١