تلك الحياة ، وما هي الفاصلة التي تبعدنا عنها ، وكيف نقطع ونلغي هذه الفاصلة ؟
قبل كل شيء لابد من معرفة أن الله تبارك اسمه قد خلق الناس ليرحمهم ، وليعيشوا سعداء في الدنيا فائزين في الآخرة . وما هذا الفساد الذي نجده قد ملأ الأرض بالتأكيد ليس من الله عز وجل ، إذ أن الله الخالق قد قال عن نفسه : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) كما قال أيضاً : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسَ ) فهذا الفساد العريض المستشري في كل بعدٍ من أبعاد حياتنا ، إنما هو بسبب انحرافنا وابتعادنا عن جادة الحق وعن الصراط المستقيم الذي هو طريق الله .
وليس أمامنا - في إطار العودة إلى ذلك الطريق الحق - سوى الاهتداء بهدي القرآن الكريم ، الذي هو الحبل المتصل بين السماء والأرض ، وهو الوسيلة بين خالق السماوات والأرض رب العالمين وبين عباده المخلوقين .
إن الأصل في مشاكلنا وأزماتنا يتلخص في أمرين أساسيين : هما الانحراف الفكري ، والانحراف السلوكي والقرآن الكريم إنما أنزله الخالق تعالى ، ليعالج هذين الانحرافين الأخطرين .
أما الانحراف والضلالة الفكرية فيعالجه الكتاب الكريم بنوره وهداه وحكمته وضيائه ، إذ هو الفرقان الذي يمكن به التمييز بين الحق والباطل .
إننا اليوم نتعرض لهجمات ثقافية شرسة متنوعة ، حيث لا نكاد نتخلص من هجمة شيطانية إلّا وتواجهنا هجمات جديدة
في رحاب القرآن — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣