99 - سورة الزلزلة : قانون الجزاء الإلهي
ليست الحياة الدنيا التي تملأ أعيننا وقلوبنا بخيرها وشرها ، بأنظمتها وأحداثها وظواهرها . . سوى ظلال باهتة لذلك الحَيَوان العريض الواسع الخالد ، وإنما جيىء بنا إلى هذه الدنيا لنستعد فيها ، ونتزود منها بالصالحات .
ونحن في الدنيا نشهد أهوالًا تفزعنا وتكاد تقلع أفئدتنا ، ومنها الزلازل العظيمة التي قد تبتلع في لحظات قليلة مدينةً كبيرة بناها الإنسان عبر قرون متمادية ، وإنها - على ذلك - ليست سوى زلزال محدود يضرب ناحية من الأرض ، فكيف إذا كان زلزالًا شاملًا للأرض كلها ؟ ! فأي منظر رهيب ، أم أي فزع عظيم ، أم أية داهية كبرى يكون ذلك الزلزال ؟ ! .
إن سنة الله في الجزاء تتجلى في البصيرة التي تبينها سورة الزلزلة ؛ إن من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، وإن من يعمل مثقال ذرة شراً يره ؛ لكي لا يستهين الإنسان بأعماله التي تتجسد له يوم القيامة ، ذلك اليوم الثقيل الذي تزلزل الأرض زلزالها ، وتخرج الأرض ما في جوفها من أجساد ومعادن وأجسام مختلفة ، ويستبد بالإنسان حيرة ويتساءل : ما لها ؟ وترى الناس يصدرون في مذاهب شتى ، حسب أفعالهم وحسب درجاتهم .