100 - سورة العاديات : درس في الإيثار والتضحية
لكي نفقه كرامة المجاهدين على الله عز وجل ، وعظمة دور خيلهم العاديات في سبيله ، يُقسم القرآن بها ، لأنها من وسائل حمل نور الإسلام إلى الآفاق ، وهي تحمل صفوة عباد الله الذين نذروا أنفسهم في سبيل نشر دعوته .
إن الخيل العاديات قد تجاوزت الحد في السرعة ، اشتياقاً إلى إلحاق الهزيمة بأعداء الله وتحقيق الهدف الرباني .
بعد أن يصور السياق ببلاغة نافذة معركة منتصرة ، يمتطي المجاهدون فيها الخيول التي تعدو وتحمحم ، وتنقدح من حوافرها الشرار ، ثم تغير مع بواكير الصباح على العدو ، مثيرة غباراً كثيفاً ، ثم تبلغ وسط الهدف .
بعد أن يصور السياق ذلك ويقسم به إكراماً له ( لأنه غاية الجود والشهامة والإيثار ) يبين أن الطبيعة الأولية للانسان ( قبل أن يتربى ويتزكى ) هو النكد ، والبخل ، وحب الخير لنفسه ، والاستئثار به ، ولكن متى يفقه حقاً خطأه ؟ عندما تتكشف القبور عما سترتها من أجساد ، وتتكشف الصدور عما خبأتها من أسرار . . يومئذٍ يعرف الإنسان أن ربه خبير به .