تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

93 - سورة الضحي : دور القائد في نشر السعادة

من رحم الظلام يتنفس الفجر ، ومن رحم المأساة يولد أمل التغيير ، وعندما تأخر الوحي قليلا ، وزاد قلب الرسول شوقا ، ونفوس المؤمنين وجلا ، وأراجيف المشركين انتشارا ، هنالك جلجل الوحي في هضاب مكة من جديد ، وشق فجره طريقه إلى القلوب العطشى ، إلى النور والدفء والحنان ، فاستقبلته بحفاوة ووعته بعمق . هكذا رحمة الله تهيئ الظروف من قبل لتكون أوقع أثرا وأبلغ نفاذا ، أرأيت اليتيم حين تتناوله يد الرحمة كيف يحن على الأيتام والمحرومين ، أورأيت الضال حين يهتدي كيف يمتص قلبه الهدى كما تمتص حبة التراب الندى في ضحوة الهجير ؟ ! هكذا يرضى المؤمن بالقدر ، فلولا الليل إذا سجى لم يعرف القلب قيمة الضحى ، ولولا العطش لم يتلذذ الكبد بشربة ماء هنيئة . ولولا التحديات لما حدث التطور ولولا المآسي لما قامت القدرات . ويبدو أن محور سورة الضحى كما سورة ألم نشرح هي هذه البصيرة التي مهدت لها بالقسم بالضحى ، والليل إذا سجى ، ثم ببيان أن تأخير الوحي لم يكن للوداع ، بل لحكمة بالغة قد تكون تكريسه في النفوس ، ثم ذكرت الرسول ( ص ) كيف من الله عليه بألوان النعم بعد الصعاب ، عليه أن يسعى لإسعاد الناس وهدايتهم بكل ما أوتي من حول وقوة .