تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الناس ، ولا يدعونهم يؤمنون بربهم الكريم . ولابد أن نحذر عاقبة هؤلاء الذين يندمون عند نزول الموت بهم ، ويطلبون العودة إلى الحياة حتى يصححوا مسيرتهم ، ويأتيهم الجواب : كلا ؛ بل سوف يبقون في البرزخ حتى ينفخ في الصور ، وآنذاك لا أنساب بينهم ، ولا هم يتساءلون عنها ، ولعل الاعتماد على الأنساب عقبة في طريق الإيمان ( الآيات : 99 - 101 ) . ويحذرنا الرب من الموازين ، حيث يخسر الذين خفت موازينهم ، بينما يفلح المؤمنون الذين تثقل موازينهم . ويبدو أن ذلك أعظم وسيلة لتربية النفس ، حيث يسعى المؤمن للتخلص من النار التي تصيب أولئك الذين كذبوا بآيات الله ، واعترفوا بشقائهم ، طلبوا العودة إلى الدنيا ، فرفض طلبهم وأسكتوا ؛ أو ليسوا كانوا يسخرون من عباد الله حين يدعون ربهم ، فنسوا ذكر الله ( بتلك السخرية ) ؟ ! ( الآيات : 102 - 111 ) . ويبدو أن السياق يعالج - بعدئذ - حالة التسويف في النفس والتي هي الأخرى عقبة في طريق الإيمان . فإذا بسائل يقول : كم لبثتم في الدنيا ؟ فلا يعرفون حساب بقائهم ، ولكنهم يعتبرونه يوماً أو بعض يوم ، . بلى ؛ لقد لبثوا قليلًا في الدنيا ( بالقياس إلى زمن الآخرة ) ، ولكنهم لم يعلموا ذلك وإلا لما استهانوا بحياتهم الآخرة ( الآيات : 112 - 114 ) . ويعالج العبثية التي يزعم أصحابها أن الحياة بلا هدف ، ويذكّرهم بأنهم سيرجعون إلى ربهم للحساب ، وأنه تعالى الرب الملك الحق ، فلا عبث ولا لعب ولا لهو في الخلق ويذكرنا الرب بالتوحيد ، وأن حساب المشركين عسير عند ربهم ، وأنهم لا يفلحون ، وتنتهي السورة بفتح باب التوبة والدعاء ، إلى الله وهو أرحم الراحمين ، ( الآيات : 115 - 118 ) .