ولماذا الاستكبار على الحق ؟ لماذا لا يتدبرون في القرآن ليجدوا أنه يهديهم إلى الحق ؟ ألا يعرفون رسولهم بإخلاصه وصدقه وأمانته ؟ فلماذا إذن ينكرونه ؟ ولماذا يتهمونه بالجنون ؟ .
إن سبب جحودهم له ، أنه يدعوهم إلى الحق الذي يكرهه أكثرهم ( الآيات : 68 - 70 ) والحق هو مجموعة القوانين والسنن التي خلق الله الكون على أساسها ، فعليهم أن يتبعوا الحق حتى تصلح الأمور ، أما إذا جُعلت القوانين والسنن تابعة لأهوائهم فإن السماوات والأرض ومن فيهن تفسد ( الآية : 71 ) .
وهنا تأتي آيات الذكر الحكيم لتساعدنا على تجاوز العقبات التي تعترض طريق الإيمان ، وهي : الخوف على الثروة ، والمحافظة على التقاليد ، ووساوس الشيطان بأن الإيمان بالحق لا يكشف الضر ( الآيات : 72 - 77 ) .
ثم بعد تطهير القلب من هذه الوساوس يعود ويذكرنا بنعم الله علينا ( الآيات : 78 - 80 ) ويخص السياق جانباً هاماً من آيات آخر السورة بالإيمان بالآخرة ، لأنه بذاته جزء من الإيمان ، وفي ذات الوقت ، مكمل للإيمان بالله ، وشرط للإيمان بالرسالات .
فالله يحيي ويميت ، ويدبر الحياة ، وهو بالتالي قادر على أن يعيد الإنسان بعدما كان تراباً وعظاماً ( الآيات : 81 - 83 ) .
ويساعدنا الذكر الحكيم مرة أخرى على تجاوز عقبات في طريق الإيمان ، كالجهل ، والغفلة ، والفسق ، والتأثر بضلالات الغواة ( الآيات : 84 - 90 ) .
ومن تلك العقبات الزعم بأن لله شريكاً سبحانه وتعالى ، والقرآن يذكرنا بسخافة هذا الزعم ( الآيات : 1 - 92 ) .
ولكي يتميز المؤمنون عن الكفار يأمر الله رسوله بأن يستعيذ بالله من العذاب الذي ينزل على الظالمين ، ويأمره بالسيرة الحسنة ، الاستعاذة بالله من همزات الشياطين ، بل وحتى من مجرد حضورهم ( الآيات : 93 - 98 ) .
ولعل كل ذلك يخدم حالة التميز المطلوبة بين المؤمنين ، والمغوين الذين يسحرون
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٦