تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شاهد ، حيث أغرقهم الله بالطوفان العظيم ، وحمل المؤمنين وحدهم في الفلك المشحون . وهكذا عاد وثمود ، وقرون متمادية ، حيث أتبع الرب بعضهم بعضاً ، وجعلهم أحاديث . ( الآيات : 23 - 44 ) . وهكذا استكبر الملأ من قوم فرعون لما ذكرهم النبي موسى ( ع ) بربهم ، فأغرقهم الله في النيل ، ونجى بني إسرائيل من الغرق ، وأنزل على النبي موسى ( ع ) الكتاب فرقاناً وضياءً لعلهم يهتدون ( الآيات : 45 - 49 ) . إن إنقاذ المؤمنين دليل رحمة إلهية تخصهم ، بينما الشيطان يريد أن يغرينا بوساوسه التي منها أن الإيمان يضر البشر . كلا ؛ فهذه مريم وابنها البار ، يؤويهما الرب إلى ربوة ذات قرار ومعين ، ويأمر الأنبياء بأن يأكلوا من الطيبات ، ويعملوا صالحاً ، ويعبدوا ربهم الواحد ، ولا يتفرقوا شيعاً . إلا أن موقف الكفار من النعم ، بل ومن رسالات الله كان خاطئاً ، حيث تقطّعوا أمرهم بينهم زبراً ، لأنهم اغتروا بالنعم وفرحوا بها ، وزعموا أن ذلك دليل سلامة خطهم ، وهم لا يشعرون ( الآيات : 50 - 65 ) . أما قدرة الإيمان فنجدها في الذين يشفقون من خشية الله ، ويستجيبون لآياته ، ولا يشركون بربهم ، وحتى عطاؤهم في الله لا يطمئنون إليه ، بل لا يزالون وجلين لأنهم يؤمنون بالرجوع إلى الله سبحانه ، فهم لذلك يسارعون في الخيرات ويتسابقون إليها ( الآيات : 57 - 61 ) . ولكن لا يعني ذلك أن الله ينهكهم بالمسؤوليات ، بل ربنا الرحيم لا يكلف نفساً إلا ما تقدر عليه وتطيقه ، وأن الله يكتب لهم أعمالهم كلها وهم لا يُظلمون ( الآية : 62 ) . ثم يذكِّرنا القرآن بأن أولئك الكفار - الذين أشارت الآيات السابقة إلى بعض ملامحهم - يعيشون في غمرات الشهوات والضلالة ، يمارسون أعمالًا إجرامية ويستمرون عليها حتى يأخذ الله مترفيهم ( وهم قياداتهم الفاسدة والمفسدة ) بالعذاب ، فإذا بهم يتضرعون من هول العذاب ، ولكن لا ينفعهم ذلك ، أفلم يكونوا يتولون هاربين كلما تُليت عليه آيات الله وهم يستكبرون بها ، وعندما يسهرون بالليالي كانوا يقولون كلاماً تافهاً ضدها ؟ ( الآيات : 63 - 67 ) .
مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 115 | السيد محمد تقي المدرسي