تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاصد السور في القرآن الكريم — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
إن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب كما أشارت إلى ذلك ( الآيات : 30 - 35 ) ، والهدف من الذبح تنمية التقوى ، عبر ذكر الله عليها وقد حدد الله لكل أمة منسكاً ، ليذكروا الله على نعمائه . وأسمى درجات التقوى حالة الإخبات ، حيث يذكرنا السياق بصفات المخبتين من خشية الله والصبر وإقامة الصلاة والإنفاق ( الآيات : 36 - 37 ) . وخلال ( الآيات : 38 - 41 ) يذكرنا السياق بالجهاد الذي هو حصن المقدسات ، ودرع الحرمات . والعلاقة وثيقة بين الحج ( الذي يسمى بجهاد الضعفاء ) والجهاد ، أو ليسا يهدفان معاً إعلاء كلمة الحق ، أحدهما بصورة سلمية ، والثاني بالدفاع الدامي ؟ . ولعل الإذن بالجهاد في هذا السياق لتكميل جوانب التقوى ، حتى لا يتبادر إلى الذهن أن التقوى تعني العزلة والتقوقع والرهبنة . . عموماً يبدو أن هذه الآيات هي سنام السورة . ثم يعالج السياق القرآني عبر ( الآيات : 42 - 51 ) تبريراً شيطانيًّا آخر ، حيث يظن المكذبون بالرسالات أن تأخير العذاب دليل إهمال الله لهم ، بينما ينبغي السير في الأرض للنظر في عواقب المكذبين الذين أملى الله لهم ثم أخذهم أخذاً شديداً ، بينما أسبغ على الصالحين نعمه ظاهرة وباطنة والسير في الأرض لا ينفع الذين يسعون في آيات الله معاجزين ، وهم يعاندونها ويتحدونها ولكن لهم عذاب شديد . ويداوي الذكر الحكيم عبر ( الآيات : 52 - 57 ) قلب البشر من التمنيات التي هي أرضية وساوس الشيطان ، والله سبحانه يؤيد أنبياءه فينسخ ما يلقي الشيطان ، ثم يحكم آياته . وعلينا أن نعالج هذه التمنيات بآيات القرآن ، حتى لا تكون فتنة لنا . ولكن القلب المريض والقاسي يستقبل ما يلقيه الشيطان فيه عند التمني ، فيضل عن الصراط السوي . والكفار يترددون في ريبهم ، ولهم عذاب شديد . وهناك عذر شيطاني آخر تعالجه آيات الذكر ، وهو اليأس ، حيث يتساءل المرء : ماذا ينفع القيام لله والمطالبة بالحقوق الضائعة ؟ .