تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وعشرون حرفًا التي تتكوّن منها اللغة العربيّة ولا تحتمل غيرها ، بينما اللغات الأخرى قد تحوي أقل أو أكثر عددًا . مما يعني أن الله سبحانه وتعالى قد علَّم الإنسان علوم الكون بهذه الحروف القصيرة المعدودة ، ومكّن مخلوقه من أن يركّبها ، فتتحوّل إلى ملايين الكلمات « 1 » . وهناك تفسير ثالث أعمق ، يتناول ما إذا كانت الحروف الأبجديّة الموجودة والمعروفة ذات معانٍ أم لا ؟ . وهناك بعض الأقوال والآراء القديمة والحديثة تذهب إلى أن لكلّ حرف معنىً ونغمة ونبرة ووقعًا خاصًّا به ، من شأنه التأثير في أعصاب الإنسان ، ومن خلال هذا التأثير تنعكس على الإنسان من حيث إن لديه معانيَ معيّنةً ومحدّدةً . وهذه الحقيقة تنفي نظرية العبثيّة في دلالة الحروف أو نظرية المواضعة ، وتؤكّد نظريّة القصديّة في علم الألسنيّة . وهذا بدوره تتضمّنه بحوث أكثر عمقًا لسنا بصددها في هذا الحيّز من القول . وهناك تفسير آخر يرى أن هذه الأحرف تحوي إشارات معيّنة إلى حوادث وقعت قبل نزول الوحي ، أو حوادث ستقع بعد نزول الوحي ، وأن القرآن قد بيّن تلك الوقائع من خلال إشارات الحروف هذه ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : كهيعص « 2 » ،
هامش
( 1 ) هذا المعنى يحوي بحوثًا عديدة وعميقة تتناول كيف جعل أدوات ومسارات النطق ومكّنها من إلقاء الحروف . . وهذا خلق الله سبحانه وتعالى . ( 2 ) سورة مريم ، آية : 1 .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 18 | السيد محمد تقي المدرسي