تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لأن الله يعلم دائمًا ، ولكنه حتى ولو اختصر علمه على بعض الأحايين ، كان يكفي رادعًا للبشر أو يكون أمرًا سهلًا اطلاع جبار السماوات والأرض على معصية العبد ، وهو الذي حسب الحديث الشريف المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( مَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يَعْمَلْهَا فَإِنَّهُ رُبَّمَا عَمِلَ الْعَبْدُ السَّيِّئَةَ فَيَرَاهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَغْفِرُ لَكَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا ) « 1 » . ثانيًا : التسلل لواذًا للهروب من الساحة تحت جنح الظلام أو باسم تبريرات مختلفة . 3 - فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ما هي تلك الفتنة ؟ . أولًا : من أعظم منافع الأمة عند طاعة الرسول وحدتهم . فإذا تراجعت الطاعة ابتليت بفتنة الصراع ، وهي سوف تلهيهم عن أهدافهم ، وتذهب ريح عزتهم وصيت قوتهم عند الأعداء ، وهي تكون حالقة لدينهم ، ومفسدة لأخلاقهم . ثانيًا : الرسول رحمة الله لعباده ، وطاعته أمان من العذاب ، فإذا خالفوه عمهم عذاب أليم . ليس فقط لأنهم يتخلفون عن ركب الحضارة ويصيبهم التخلف ويحيط بهم الذل ، وإنما أيضًا لأنهم سوف يجازون بذنوبهم في الدنيا قبل الآخرة .
هامش
( 1 ) المحاسن : ج 1 ، ص 117 .