المباركة ليست هدفًا بذاتها ، بل هي منطلق لبناء مجتمع إيماني فاضل . وهكذا يجري الحديث عنه بين الحين والآخر ، إلا أن الكلام هنا يبدو يتناول جانبًا من المجتمع ذات أهمية قصوى وهي الطاعة للقيادة .
ثانيًا : في ثوابت الشريعة قد يتعود المؤمن عليها ؛ مثل الصلاة والصيام . أما فيما يتصل بالمتغيرات التي تمس مصالح الناس مباشرة ، وكثيرًا ما تضادها ، فإن الطاعة ليست سهلة . من هنا تعتبر هذه الطاعة مقياسًا لمدى رسوخ الإيمان في النفس . أوَليس الإيمان وقر في القلب ، تصدقه الأركان ؟ .
ثالثًا : حينما يتكرر ذكر الإيمان ، فإن الثاني يعني إيمانًا حقًا . فكأن السياق جاء هكذا ، إنما المؤمنون هم الذين آمنوا حقًا بالله ورسوله إيمانًا تصدقه مواقفهم ، ومنها أنهم إذا كانوا مع رسوله في أمر جامع ؛ مثل القتال والدفاع أو النهضة العمرانية وما أشبه . . فإنهم لن يتركوه إلا بعد الاستيذان .
وواضح أن بعض المؤمنين ظاهريًا تراهم يتسللون لواذًا ويخالفون أمر الله سبحانه وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله .
2 - فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
كأن الاستيذان ذاته منقصة مما استدعى الاستغفار . لماذا ؟ .
أولًا : حينما يكون الرسول أو أي قائد رباني يستخلفه حقًا مشغولًا بأمر جامع في حرب أو سلم ، كيف يجوز لمسلم أن يتركه
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٠