الآيات التي بينها الرب وزادنا بها علمًا من علمه الواسع ، وحكمة من حكمته البالغة ؟ .
أولًا : ما بيّنه ربنا من تنظيم الحياة الاجتماعية في الأسرة - لو تدبرنا فيه عميقًا - فقد ننفذ من خلالها إلى حقائق أوسع مدى وأعمق غورًا . ذلك لأن الآية تعني العدالة التي تهديك إلى حقيقة ربما كانت غامضة عليك . فليست الآية هي ذاتها حقيقة فقط ، بل هي سبيل إلى معرفة أوسع ؛ مثلًا حينما رفع الإسلام الحرج عن الأطفال والتابعين بالطواف بين البيوت ( وهي كانت غرف النوم عادة ) بعد الفجر ، يعني ذلك أن ساعات الصباح الأولى هي ساعات مميزة للنشاط الاجتماعي . أليست الطبيعة كلها تستيقظ معك ؟ فأسراب الطيور تراها تملأ السماء مسبحة بحمد ربها ، ساعية وراء رزقها . ألا ترى الأنعام كيف تبدأ برعيها ، وحتى الحشرات ( مثل النملة والنحلة ) تنشط في تلك الساعات .
وإذا بحثنا عن السبب ، فنجده في مدى غنى هذه الساعة بالمواد النافعة للجسم ، إضافة إلى أنها تأتي بعد راحة طويلة واستيقاظ للخلايا واستعداد من قبل أجهزة الجسد للعمل . وهكذا يكتشف العلم اليوم الكثير من أسرار هذه الساعة ، حتى إن الأطباء يعتقدون أنها أفضل ساعة للرياضة وتناول الأطعمة التي لا تضر الجسد أبدًا .
ثانيًا : من هنا نعرف أن آيات القرآن التي ظاهرها حكم وباطنها علم ، هي إثارات للبحث ، وعلينا أن نفتح بها مغاليق الفكر ونثير بها دفائن العقول . كيف ؟ .
حينما تسمع آية تدبر فيها أولًا حتى تفهم ظاهرها ، ثم احملها
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٨