أما بعد العشاء فإنه أفضل ساعة للنوم والاستراحة . وهكذا نستفيد من هذه الآية أفضل تنظيم للوقت بين النوم واليقظة . فساعات الصباح الأولى ، ثم من بعد النوم عند الظهيرة ، هي أفضل أوقات الشغل . أما الاستراحة فمن بعد صلاة العشاء وعند الظهيرة .
رابعًا : الإسلام دين التعاون الذي يبدأ من محيط الأسرة ، حيث يختلط أبناؤها فيما بينهم بلا تكلف ، فهم يطوفون بينهم باستمرار وبكثافة للتعاون في أداء مهام البيت ؛ مثل إعداد الطعام والشراب وسائر مستلزمات الحياة ؛ مثل البناء والتنظيف والترتيب والإنتاج الزراعي والصناعي ، وما أشبه .
بلى ؛ يجب أن يكون هذا الطوفان في ساعات معينة ، حتى لا يسبب أي إزعاج لأبناء الأسرة ، خصوصًا الكبار في السن منهم الذين يحتاجون إلى الراحة والخلوة أكثر من غيرهم .
وهكذا لا يحبذ الإسلام حسبما يبدو لنا من هذه الآية ومن منهاج الإسلام في العيش المشترك ، لا يحبذ العيش الانفرادي الذي قد نجده عند الإنسان الغربي من العيش في الشقق الضيقة والخاصة بعائلة صغيرة .
وحينما ننظر إلى طبيعة حياة الأسرة المؤمنة ، نجد هذا الخط الإسلامي الذي يحفل بمعاني التعاون والتكامل والتكافل .
2 - كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
العلم هو الكشف المباشر والمحيط بالحقائق ، والحكمة هي تنظيم الحياة وفق الأسس العلمية والقيم الفطرية . فما هي هذه
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٧