بينها وهي تتحرك في مسارات مختلفة وحركات متنوعة وكلها تسبح في فضاء مع ملايين الملايين من الأجرام المضبوطة جميعًا في تقدير .
ومن حركات الشمس والأرض قدر ربنا اختلاف الليل والنهار . كيف تتداخل في الساعات ، يزيد هذا على حساب ذاك وبالعكس بدقة تصل إلى أدق من جزء من مليون جزء من الثانية . تلك آية الصنع المتقن .
وأما آية التدبير ، فبالرغم من كل تلك الدقة في ضبط السيارات والأرض ، فإن متغيرات كثيرة تتحرك في إطارها متأثرة بعوامل نعرف بعضها ونجهل الكثير .
فهناك اختلاف الأنواء والرياح والأمطار وما يتصل بقرارات البشر غير المضبوطة وما يتصل بالرزق والخصب والجفاف وغيرها كثير .
وهكذا تجد في كل شيء حولك ثوابت ومتغيرات ، وعليك أن تنظم حياتك وفقهما كليهما . وفي الوقت الذي تسعى جاهدًا للوصول إلى هدفك عبر التنبؤ بالثوابث ، عليك أن تتوقع غيرها بسبب المتغيرات .
ومن خلال ذلك تعيش بين الرجاء والخوف ؛ والرجاء يدعوك إلى حمد الله وشكره ، بينما يدعوك الخوف إلى الصلاة والدعاء للتوفيق ، وما هو إلا بالله سبحانه ، مثلما قال الله عزّ وجلّ على لسان نبيه الكريم شعيب عليه السلام : وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ « 1 » .
ثانيًا : ولأن الله يقلب الليل والنهار ، ولأن التغير ممكن فإن المؤمن يبقى حذرًا لا يطمئن إلى خير يصيبه فقد يفاجئه شر ، ولا
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 88 .