تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولكنه حين قام به من دون إيمان كان كمن يسير في طريق خطأ . فكلما سار فيه ازداد عن هدفه بعدًا . وكذلك الكافر حينما يسعى وراء السراب ويزيد من أعمال لا أساس لها من إيمان ، فإنه لا يحصد من عمله شيئًا . ومن هنا اشترط القرآن الإيمان ليكون السعي نافعًا ، فقال تعالى : وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « 1 » . أما العمل الذي لا يبنى على أساس الإيمان ، فيقول عنه ربنا سبحانه : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً « 2 » . ثالثًا : ويبدو أن المراد من العمل هنا ليس السيئات الظاهرة ، بل حتى الحسنات التي يظن الكافر أنها تنجيه ، ولكنها تتلاشى بسبب كفره وتكون مثل السراب . 2 - وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ حينما تحولت صالحاتهم إلى سراب ، بقيت سيئاتهم ماثلة أمامهم فحوسبوا عليها ، وكان الله سريع الحساب . وذلك لأنه : أولًا : سيئاتهم كانت متوافقة مع نفوسهم الخبيثة ، فكانت الأدلة ضدهم كافية والجزاء حاضرًا . ثانيًا : لأن الله سبحانه كان محيطًا بهم علمًا وقدرة ، ولأن أعمالهم كانت في ميزان العدل مكتوبة في سجل أعمالهم ومشهود
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 19 . ( 2 ) سورة الفرقان ، آية : 23 .