تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
إلى الامر المحسوس هناك ولذا قيل الحس الذي في هذا العالم الأدنى لا يشبه الحس الذي في العالم الاعلى فان الحس هناك على المحسوسات التي هناك فلذلك صار بصر هذا الحيوان السفلى متعلقا ببصر الحيوان الاعلى ومتصلا به . أقول وكذا سمعه بسمعه وشمه بشمه وذوقه بذوقه ولمسه بلمسه كاتصال هذه الأنواع الطبيعية المادية بصورها العقلية الموجودة في العالم الاعلى وفي علم الله الأزلي كما ورد في الحديث النبوي على قائله وآله الصلاة والسلام ان هذه النار غسلت بسبعين ماء ثم أنزلت إشارة إلى أن هذه النار من مراتب تنزلات النار العقلية وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الحواس الباطنية الأخروية يدرك الأمور الغائبة عن هذه الحواس الداثرة حيث قال في الذوق ( 1 ) أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني وفي الشم انى لأجد نفس الرحمان من جانب اليمن وفي البصر ( 2 ) زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وفي اللمس وضع الله بكتفي يده فأحس الجلد بردها بين ثديي وفي السمع أطت السماء وحق لها ان تأط ليس فيها ( 3 ) موضع قدم الا وفيه ملك ساجد وراكع وبالجملة الانسان العقلي يفيض بنوره على هذا الانسان الطبيعي السفلى بواسطة الانسان النفسي المتوسط بين العقلي والطبيعي . واعلم أيضا ان اشراق النفس على الصورة الموجودة فيها كاشراق الشمس على الأجسام وغيره بوجه فان مقتضى ( 4 ) الأول افاده ذات المرئي الاشراقي ومقتضى الثاني
هامش
( 1 ) ليس هذا الذوق ولا الشم ونحوها محموله على الأمور الروحانية العقلية كما يظن بعض أهل الحكمة الرسمية حيث حملوا أكثر الأمور الشرعية على الروحانيات فال أمرهم إلى ما آل بل على الأمور الحسية واللذائذ الجزئية بل انها بهذه المشاعر الطبيعية ولكنها منطوية في المشاعر الأخروية الصورية فكأنها صارت روحا وتلك جسدا والدرك للروح فلذا قال قدس سره بهذه الحواس الأخروية يدرك س ره ( 2 ) بالزاي المعجمة جمعت وطويت ومنه دعاء السفر وازو لنا البعيد أي اجمعه واطوه س ره ( 3 ) ولذا ورد ان البيت المعمور في السماء ثم إن الكلام تمثيل لعظمه الله تعالى واشعار بكثرة ملائكته س ره ( 4 ) تعليل لقوله بوجه وتجليل للنفس بان الشمس مظهره للمستشرقات بخلاف النفس فإنها فاعله لمتصوراتها الخيالية بل فاعل إلهي وكذا للمبصرات بالذات لا بالعرض بل لمدركاتها الأخرى جميعا كما إشارة بقوله واما ادراكها للمبصرات الخارجية س ره