بالروح عند الأطباء والمتوسط بين كل واحد من الطرفين ولذلك المتوسط
أيضا متوسط آخر ( 1 ) مناسب لطرفيه كالبرزخ المثالي بين الناطقة والروح الحيواني والدم الصافي
اللطيف بينه وبين البدن ثم الدليل على وجود هذا الجوهر المسمى ( 2 ) بالروح ان
سد الأعصاب يوجب ابطال قوه الحس وحركه عما وراء موضع السد مما يلي جهة الدماغ
والسد لا يمنع الا نفوذ الأجسام والتجارب الطبية أيضا شاهده بوجوده فان كثرته
يوجب الفرح والنشاط والقوة والشجاعة والشهوة وقلته يوجب الصرع والسكتة
والغم والحزن والماليخوليا وعند انقطاعه عن القلب يعرض الموت فجأة وكما أن
تعلق النفس بالبدن لأجله فلا بد أيضا من تعلقها لكونها واحده من عضو واحد هو المتعلق
به النفس بواسطة هذا الروح البخاري وسائر الأعضاء يكون متعلقا بها بواسطة ذلك العضو
الذي هو الرئيس .
وقد اختلفوا ان ذلك العضو الرئيسي المعطى لقوه سائر الأعضاء وروحها هو القلب
أو الدماغ وعند الأكثرين من الأطباء والطبيعيين انه هو القلب لكونه أحر ما في
البدن والدماغ ليس هو كذلك فهو المناسب لتكون الروح الحار الغريزي .
وأيضا الحركات الفكرية يسخن الدماغ تسخينا شديدا فلو لم يكن باردا في أصله
لزم احتراقه عند اجتماع التسخينين تسخين الروح وتسخين حركه الفكرية .
وأيضا أول ما يتخلق في البدن هو القلب وهو أول ما يتحرك من الأعضاء وآخر
هامش
( 1 ) لعلك تقول ليس لهذا حد يقف كما لا يخفى فيلزم كون الغير المتناهي محصوره
بين حاصرين والجواب ان هذه المراتب المتوسطة متصلة ولا مفصل فيها فهي شئ
واحد ذو درجات ولا تعدد فضلا عن العدد الغير المتناهي وهذا نظير ما قال قدس سره
في الشواهد وغيره ان بين الماء والهواء واسطه هي البخار وكذا بين الماء والبخار
وهو الماء الألطف والبخار الأكثف وكذا بين البخار والهواء كل ذلك بنحو
حركه الجوهرية وله نظير آخر في دفع الاشكال على قاعدة امكان الأشرف ان العقول
الطولية درجات شئ واحد والاشكال هناك مشروح بحله س ره
( 2 ) دليل آخر على وجوده ان الانسان لما كان هيكلا جامعا فيه كل الأنواع ففيه شئ
كالفلك وشئ كالملك وهكذا كما مر وما هو كالفلك فيه في اللطافة والصفا والتخلع
بخلعه الحياة ونحوها هذا الروح البخاري س ره