افاده ظهوره فالنفس عند تخيلها للأشياء تفيد صورها الخيالية الموجودة في عالمها لا في
هذا العالم ويدركها بذاتها لا بصوره أخرى واما ادراكها للمبصرات الخارجية فهو
أيضا كما حققناه سابقا في مباحث الابصار من أن المادة ووضعها بالنسبة إلى آله الابصار
مخصص لان يفيض من النفس صوره مساوية للصورة المادية وهي مجرده عنها وعن
غواشيها موجودة في صقع النفس كالصور الخيالية والفرق بينهما باشتراط المادة وعوارضها
الخارجية في المبصرة وعدم الاشتراط بها في المتخيلة
فصل ( 8 )
في المتعلق الأول للنفس
ان النفس لا تتصرف في الأعضاء الكثيفة العنصرية الا بوسط مناسب للطرفين
وذلك الوسط هو الجسم اللطيف النوراني المسمى بالروح النافذ في الأعضاء بواسطة
الأعصاب الدماغية وهذه الدعوى أي كون النفس غير متصرف أولا الا لذلك الروح
الذي قيل إنه مخلوق من لطافة الأخلاط وبخاريتها كما أن البدن مخلوق من كثافة
الأخلاط ورديها قريبه من الوضوح غير محتاجة إلى البرهان إذ درجات الوجود متتالية
مترتبة في اللطافة والكثافة فيما يتصف بهما كما انها مترتبة في الشرف والخسة ففي
الحيوان الواحد جزء هو الطف ( 1 ) اجزائه وهو الروح المحوي ( 2 ) بالشرائين وجزء
هامش
( 1 ) رقه القوام وغلظته في الأجسام على ما ذهبوا إليه من الكيفيات الجسمانية
وهي لا توجب شرافة أو خسة في الجسم بحسب الوجود والملاك في باب التنزلات هو
الشرف والخسة بحسب الوجود فلطافة الروح البخاري لو كان هناك شئ كذلك لا توجب
تعينه لتعلق النفس فتدبر وفي سائر ما ذكره في هذا الفصل مناقشات تظهر لمن راجع
الطب الحديث ط مد
( 2 ) الطف الاجزاء هو الروح النفساني الدماغي ثم الروح الحيواني القلبي
ثم الروح الطبيعي الكبدي وقد مر تثليث الروح ومجاريه وما ذكر من أن ذلك الوسط
هو الجسم اللطيف الخ يدل على ما ذكرناه لان الروح الذي في الأعصاب الدماغية هو
الروح النفساني الدماغي والمحوى بالشرايين هو الروح الحيواني ولعله قدس سره
لاحظ أصله وبدؤه إذ الروح الدماغي يتكون أولا في القلب ثم يصعد قسط منه من تجويف
شريان الصدغين إلى تجاويف الدماغ للتعديل س ره