انكاره للصور والقوى حيث ذهب إلى أن الغاذي والمنمي والمولد في الأجسام النباتية
والحيوانية ليست نفوسها وقواها ولا في الانسان نفسه بل جوهر مفارق فانا قد بينا
في مواضع ان مباشر التحريكات والاحالات هي الطبائع المتعلقة بالأجسام وقواها
وكون المفارق ( 1 ) العقلي مبدء للكل وإن كان صحيحا لكن ليست مبدئيته على سبيل
المباشرة والمزاولة والفرق بين المعد ( 2 ) والمقتضى مما لا يخفى على من أمعن في
الأبحاث الحكمية فالقوة النارية في التسخين والماء في التبريد وغيرهما في بابه ليست
معدات لما يصدر عنها دائما بل مقتضيات وموجبات وأسباب فاعليه بلا شبهه سيما في
ما ينشأ في موادها المنفعلة عنها دائما وكذلك القوى النباتية والحيوانية على ما مر
مستقصى في مباحث الصور فالمرجع في توحيد النفس إلى ما ذكرناه
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى القوى والطبائع فواعل طبيعية وان لم تكن فواعل إلهية
لان الفاعل الإلهي أي معطى الوجود ومفيده هو الله تعالى المخرج للشئ من الليس المحض
إلى الايس س ره
( 2 ) لان المعد ما يوجد ثم يعدم حتى يصير المعد له موجودا فان الشئ اما ان
يكون وجوده موقوفا عليه لوجود الشئ أو عدمه موقوفا عليه له أو كلاهما والأول هو
المقتضى والثاني هو المانع والثالث هو المعد .
أقول توجيه كلام الشيخ انه زعم هؤلاء القوم المكثرين للقوى وظنهم فمعنى
كلامه انه إذا كانت الهيئات كلها من الواهب والقوى معدات على زعمكم بناءا على بطلان
الافعال التوليدية التي هي مذهب المعتزلة فان حركه اليد مولده لحركة المفتاح مثلا
حتى أن المقدمتين مولدتان للنتيجة عندهم ومذهب الحكماء ان العلل معدات فيجوز الخ
ومراد القوم بكون القوة معدة معناها اللغوي أي المهيئ والواسطة في ايصال اثر
المؤثر الحقيقي والمصنف قدس سره أيضا أطلق المعد بهذا المعنى على المبادئ المقارنة
والمفارقة في الإلهيات وفي كتابه المبدء والمعاد حيث ذكر ان الفاعل الحقيقي المعطى
للوجود لا يكون الا ما هو عري وبري مما بالقوة مطلقا وهو ليس الا واجب الوجود بالذات
تعالى وما عداه معدات ووسائط الجود والشيخ الإلهي اجل شانا من أن يخفى عليه التفرقة
بين المقتضى والمعد س ره