فأجاب عنه في المطارحات اما ان الخيال جسماني ( 1 ) فالقدماء يعترفون به وإن كان
فيه ضروب من التحقيق لا يلائم هذا الموضع وإن كان فيه للحواس الظاهرة مدخل
وهذه إلى البيان أقرب واما ان النفس تحتاج إلى مخالطه المادة عندما تتصرف في
الغذاء وغيره فلعله لا يتمشى وربما يجوز ان يكون غير المخالط يتصرف تصرفا ما في
الغذاء ونحوه وربما ( 2 ) يعتمد على بقاء اثر قوه مع انتفاء قوه أخرى وبطلان
التوليد والنمو ربما يعلل في بعض الأشخاص أو الأوقات ببطلان استعداد مزاجي
يناسب ذلك الفعل وكما أن الروح الذي في التجاويف مع قرب الأمكنة اختلف
مزاجه للاختلاف الذي أوجب استعداد القوى المختلفة على ما ذكر فيجوز ان يكون
أمزجة الأوقات من العمر تختلف بها استعداد التأثر عن مبدء واحد باثار كثيره أو اثر
واحد ( 3 ) مطلقا أو اثر واحد من جهة واحده بقول الخصم كما أن مزاج السن اقتضى
بطلان النامية نفسها مع بقاء واهب النامية من النفس أو العقل على ما جوزت فأجوز ان
يكون مبدء النمو شيئا واحدا هو مبدء أفاعيل أخرى وبطلان النمو في وقت لبطلان
الاستعداد المتعلق بالقابل ثم كثير من القوى أضيف إليها أفعال لا يصح حصولها الا من
واهب الصور فإذا كانت ( 4 ) الهيئات كلها منه والقوة معدة فيجوز ان يحصل الاستعداد
من أمور هي قوى غير جوهرية فعاله انتهى قوله بألفاظه .
هامش
( 1 ) اللازم من قول المكثر ويدرك ادراك الجسمانيات لأنه باطلاقه يشتمل الادراك
الخيالي س ره
( 2 ) أي في تعدد القوى كما مر في مباحث القوى تعددها من مسلك الانفكاك س ره
( 3 ) لا منافاة بين وحده الأثر وفرض اختلاف الاستعداد لأنه باعتبار وجود الأثر
وانتفائه ثم الاطلاق في مقابله جهة الوحدة ووحده الجهة في المبدء الواحد مع فرض
وجود الأثر وانتفائه باعتبار اختلاف الاستعداد س ره
( 4 ) أي إذا كان المؤثر بالحقيقة هو واهب الصور ولم تكن القوى مؤثرات حقيقية
بل معدات كما يقول محققوكم فلا حاجه إلى القوى الفعلية بل يكفي القوى الانفعالية مع
كيفياتها المزاجية لأن هذه القوى الفعلية التي تعتقدون ثبوتها معطلات وابطال القوى خير
من تعطيلها إذ لا معطل في الوجود س ره