وفيه أبحاث ( 1 ) تحقيقية .
منها ان تسليمه لكون الخيال قوه جسمانية على طريقه القدماء غير صحيح ( 2 )
لما علمت من أنها مجرده عن البدن الطبيعي عندهم حسبما أقمنا البراهين عليه .
ومنها ان تجويزه لكون قوه غير جسمانية متصرفة في الغذاء على وجه الافتقار
في بقائه إليه شخصا ليس بحق فان الجوهر المفارق وان جاز تدبيره للأمور السفلية
لكن ليس ذلك على الوجه الذي ينفعل عنها أو يستكمل بها بوجه من الوجوه .
ومنها ان اسناده بطلان التولد والنمو في بعض الأوقات إلى بطلان الاستعداد
هامش
( 1 ) أي برهانية لا جدلية لان كلام الشيخ على وفق قواعده وكلام المصنف قدس
سره أيضا على وفق قواعد نفسه وقواعد القوم أعني المشائيين كقوله بالصور النوعية
المقارنة الجوهرية ومبدئيتها للآثار الخاصة وقول الشيخ قدس سره بالصور النوعية
الغير المخالطة بالمواد الفعالة فيها كما هو مذهب الاشراقيين وهي عندهم أرباب الأنواع
والحق مع المصنف قدس سره لان توحيد الذات وتوحيد الافعال لا يستدعى ابطال القوى
لان تلك القوى المقارنة أيد فعاله لله تعالى كما أن المبادئ العالية المفارقة أيد فعاله
بل أعين ناظره له كما أثبت الشرع المطهر جنودا لله تعالى وانه تعالى رفيع الدرجات
ذو العرش وعلى طريقه الشيخ الاشراقي لا تفاوت بالمرتبة فضلا عن التفاوت بالعدد أو
بالنوع انما التفاوت في ظهور الحقيقة الواحدة بالقوابل واستعدادها .
ان قلت الشيخ الاشراقي أيضا قد يتفوه بالقوى فما يعنى بها إذا كان الفاعل في مملكة البد هو النفس لا غير .
قلت كما أن الخيال مثلا عند المصنف قدس سره هو النفس ظاهره بتعين قوه فعليه
مدركه للأشباح المجردة عن المادة دون المقدار هذا في القوة الدراكة وكذا المصورة
والنامية مثلا في القوى النباتية ظهور النفس بتعين قوه طبيعية منطبعة بلا تجاف عن مقامها
الشامخ تصور المادة أو تنميها كذلك الخيال عند الشيخ هو النفس أو العقل ظاهرا بتعين
قوه انفعالية ومقارنا مع كيفية مزاجية وقس عليه البواقي فلو قيل إن الشيخ الاشراقي
قدس سره أيضا لم يقل بابطال القوى لكان له وجه بهذا المعنى س ره
( 2 ) ولا سيما على طريقه هذا الشيخ ان التخيل بإضافة اشراقية للنفس إلى عالم
المثال وانه مذهب القدماء فان المدرك والمدرك من سنخ واحد وموجودات عالم المثال
الأكبر أشد تجردا وقواما من موجودات عالم المثال الأصغر كما هو طريقه المصنف قدس
سره والنفس مجرده عند جميع الحكماء س ره