كل ذلك متكثر في عالم الحس الظاهر غير متكثر في عالم الحس الباطن ثم نجد ( 1 )
الجميع موجودة في مقام العقل على وجه مقدس عن شوب كثره وتفصيل معرى عن شوب
تفرقه وقسمه وضعية جسمية أو خيالية جزئيه لكنها مع ( 2 ) ذلك كثيره بالمعنى والحقيقة غير
مفقود منها شئ فالانسان العقلي روحاني وجميع أعضائه عقلية موجودة في ذلك الانسان
بوجود واحد الذات كثيره المعنى والحقيقة فله وجه عقلي وبصر عقلي وسمع عقلي
وجوارح عقلية كلها في موضع واحد لا اختلاف فيه كما افاده أرسطاطاليس في اثولوجيا .
فان قلت إذا كانت النفس هي بعينها المدركة لجميع الادراكات العمالة لجميع
الأعمال فما الحاجة إلى اثبات هذه القوى الكثيرة التي بعضها من باب الادراك كالسمع
والبصر وغيرهما وبعضها من باب التحريك كالجاذبة والدافعة والشهوة والغضب .
قلنا هي ( 3 ) وان كانت كل هذه القوى الا ان وجوده هذه القوى وظهورها في
هامش
( 1 ) لعلى ذكرت في الحواشي السابقة انه بمقتضى تطابق العوالم كما سمعت منه
قدس سره ومن الحكماء الراسخين كل الحواس العشر الظاهرة والباطنة موجودة في
عالم المثال ولسعة ذلك العالم تضرب هذه العشر في تلك العشر بمعنى ان بصره
مثلا سمع وذوق وشم ولمس وخيال وهكذا إلى آخر العشر فيكون مائه وجميع
هذه المائة موجودة في عالم العقل ولأوسعيته تضرب المائة في عشر فيكون ألفا وكل
تلك المائة المثالية متحدة في الوضع بل لا وضع له وجميع هذا الألف مقدس عن شوب كثره
ولو مثالية س ره
( 2 ) أي مع تلك الوحدة والبساطة لا صحه لسلب مفاهيمها وحقائقها الكثيرة مفهوما
فقط فحقيقة السمع والبصر وغيرهما صادقه على ذلك الوجود البسيط لان انتزاع المفاهيم
الكثيرة عن وجود واحد جائز س ره
( 3 ) والحاصل ان الحكم كل من القابل والمقبول يسرى إلى الاخر اما حكم
المقبول فهو الشعور الذاتي الذي لشؤونه الذاتية فينسحب على القوى وآلاتها واما
حكم القابل فهو الضيق والحد والتعين فيوجب الاختلاف في ظهور المقبول وان لا يحكى
القابل لضيقه جميع صفات المقبول .
ان قلت كون عالم الجسم عالم الفرق والانقسام يقتضى ان يكون لقوى النفس
ظهور في كل عضو الا أنه يكون ضعيفا لا ان عضوا كان بصيرا وعضوا كان سميعا لان قوى
النفس كانت في ذاتها واحده .
قلت مناط هذا ليس مجرد التفرقة والانقسام بل مع الخصوصيات الخاصة من
الأمزجة المختلفة للأعضاء المختلفة والمواد المتخالفة بالطبع والوضع ونحوها فاقتضى
ان يكون ظهورها في العين بنحو الابصار وفي الاذن بنحو السماع وهكذا وان كانت
بوجه كما قيل كل شئ فيه معنى كل شئ والحق في الجواب ان النفس لما كانت
آية كبرى كانت مظهرا للصفات التنزيهية والتشبيهية فكان لها مراتب مرتبه المعاني
المرسلة والمعاني المضافة والصور الصرفة والصور المشوبة بالمادة والوحدة والتكثر
الغير الوضعي والتكثر الوضعي من خصوصيات النشئات وذاتيات المراتب وبالجملة
للنفس الانسانية وحده حقه ظلية لا وحده عددية س ره